خضير جعفر

269

الشيخ الطوسي مفسرا

وقوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ معناه منتظرة نعمة ربّها وثوابه أن يصل إليهم . وقوله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 1 » معناه لا ينيلهم رحمته . وقال الطوسي في تفسيره لقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » . وقوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ معناه منتظرة نعمة ربّها وثوابه أن يصل إليهم وقوله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 3 » « معناه لا ينيلهم رحمته ، ويكون النظر بمعنى المقابلة ومنه المناظرة في الجدل . . » . وليس النظر بمعنى الرؤية أصلا بدلالة أنّهم يقولون : نظرت إلى الهلال فلم أره فلو كان بمعنى الرؤية لكان متناقضا . . ثم يقول : ولو سلّمنا أنّ النظر يعدل الرؤية لجاز أن يكون المراد أنّها رؤية ثواب ربّها ؛ لأنّ الثواب الذي هو أنواع الملذّات من المأكول والمشروب والمنكوح تصحّ رؤيته ويجوز أيضا أن يكون إلى واحد الآلاء وفي واحدها لغات ( ألا ) مثل قفا و ( إلى ) مثل معي و ( إلى ) مثل حسى فإذا أضيف إلى غيره سقط التنوين ، ولا يكون ( إلى ) حرفا في الآية وكلّ ذلك يبطل قول من أجاز الرؤية على اللّه تعالى « 4 » . وليس لأحد أن يقول : إنّ الوجه الأخير يخالف الإجماع ، أعني إجماع المفسّرين وذلك لأنّا لا نسلّم لهم ذلك بل قد قال مجاهد وأبو صالح والحسن وسعيد بن جبير والضحّاك : إنّ المراد نظر الثواب . وروي مثله عن علي عليه السّلام « 5 » . وقد فرّق أهل اللغة بين نظر الغضبان ونظر الراضي ويقولون : نظر الغضبان ونظر الراضي ونظر عداوة ونظر مودّة قال الشاعر :

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 77 . ( 2 ) القيامة ( 75 ) الآية 23 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 77 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 10 ، ص 198 . ( 5 ) . نفس المصدر ، ص 199 .